الملا فتح الله الكاشاني
390
زبدة التفاسير
يراعي ما يجب القيام به من أحكام اللَّه تعالى ، وامتثل به . * ( فَهُوَ ) * فالتعظيم الَّذي هو القيام بأوامر اللَّه ونهيه * ( خَيْرٌ لَه عِنْدَ رَبِّه ) * ثوابا . ولمّا حثّ على تعظيم الحرمات ، ردّ على الكفرة ما كانوا عليه ، فقال : * ( وأُحِلَّتْ لَكُمُ الأَنْعامُ إِلَّا ما يُتْلى عَلَيْكُمْ ) * إلَّا المتلوّ عليكم تحريمه . وذلك قوله في سورة المائدة : * ( حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ ) * « 1 » . والمعنى : إنّ اللَّه قد أحلّ لكم الأنعام كلَّها إلَّا ما استثناه في كتابه ، فحافظوا على حدوده ، وإيّاكم أن تحرّموا ممّا أحلّ شيئا ، كتحريم البحيرة والسائبة وغير ذلك ، وأن تحلَّوا ممّا حرّم اللَّه ، كإحلالهم أكل الموقوذة والميتة وغير ذلك . * ( فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الأَوْثانِ ) * أي : الرجس الَّذي هو الأوثان ، كما تجتنب الأنجاس . وهو غاية المبالغة في النهي عن تعظيمها ، والتنفير عن عبادتها . * ( وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ ) * قول الكذب . تعميم بعد تخصيص ، فإنّ عبادة الأوثان رأس الزور ، لأنّ المشرك زاعم أنّ الوثن تحقّ له العبادة ، وهو محض الكذب . وقيل : المراد شهادة الزور ، لما روي أنّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم قال : « عدلت شهادة الزور الإشراك باللَّه ، وتلا هذه الآية » . والزّور من الزّور ، وهو الانحراف ، كما أنّ الإفك من الإفك ، وهو الصرف ، فإنّ الكذب مصروف عن الواقع . وقيل : قول الزور قول أهل الجاهليّة : لبّيك لا شريك لك إلَّا شريك هو لك تملكه وما ملك . * ( حُنَفاءَ لِلَّه ) * مخلصين له * ( غَيْرَ مُشْرِكِينَ بِه ) * وهما حالان من الواو ، أي : اجتنبوا الأوثان وقول الزور ، مستقيمي الطريقة على أمر اللَّه ، مائلين عن سائر الأديان . * ( وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّه فَكَأَنَّما خَرَّ مِنَ السَّماءِ ) * لأنّه سقط من أوج سماء الإيمان إلى
--> ( 1 ) المائدة : 3 .